الأسف الصامت

الزيارات: 9107
تعليقات 3
https://www.afaq-n.com.sa/?p=181517

هل الأعتذار ضعف أم قوة شخصية؟
 هل فكرت يوماً بالأعتذار ثم تراجعت خوفاً من الذل؟
هل يوجد أنواع للأعتذار؟

للأسف تربى الكثير من الناس على أن الأعتذار ضعف وذُل، فقد تكوّن في كيان الواحد منهم أنه دائماً على صواب وحتى لو أقر في قرارة نفسه بخطأً ما في حق صديق أو قريب فإنه لا يقر به علناً لأنه يرى ان الاعتراف بالخطأ انكسار وضعف وسيقدم التبريرات والحجج الواهية التي قد تزيد الطين بله وتصعد المشاكل أكثر.

 الأعتذار من شيم الكبار والشجعان، فهي الخطوة الأولى لأثبات انك نادم على مافعلت وأنك تريد اصلاح ذلك وتشعر الذي اخطأت بحقه باهمية تصحيح الوضع بالنسبة لك مما سيكون له بالغ الاثر في تهدئة النفوسُ المشحونة وتجاوز آثار الخطأ بل وحتى تقوية العلاقة بينكم.

المهم ان يدرك المخطئ أن (كل بني آدم خطاءٌ، وخيرُ الخطائين التوَّابين)، وأن من التوبة الأعتراف بالخطأ والندم عليه ومحاولة علاجه، وإلا يكون الأعتذار هرب أو رياء فذلك سيكون مصيبة عظيمة كم من البيوت هدمت وكم من أصدقاء افترقوا وكم من أحباب انقطع حبل الود بينهم بسبب خطأ تم اقترافه وكابر المخطئ ولم يعتذر، الكبار يفهمون الأعتذار فهماً راقياً جداً، فهم يرون أن الاعتذار فضيلة وواجب.

 أعتذر لصديقك إذا اخطأت في حقه، وأن يعتذر الموظفين لمدرائهم إن قصروا في عمل، ومن الجميل وحسن القيادة أن يعتذر المدير لموظفيه في حال أخطأ في حقهم.

على العكس تماماً لمن يرى الأعتذار ذُل، فترى الزوج تأخذهُ العزةُ بالإثم عن الاعتذار لزوجته لكي لا يقلل من رجولته، والمدير لا يعتذر لموظفيه خوفاً من أن يروه ذو شخصية ضعيفة.

 ينبغي في مجتمعنا أن نعلم أبنائنا أن في الاعتراف بالخطأ تواضع وصلح داخلي وبداية في طريق التصحيح، فهي تحسن من العلاقات الاجتماعية عندما تتعرض للشرخ او اختلال قد يسبب الجفاء والبغضاء ينتهي بالتباعد.

يختلف البشر في تقديم الأعتذار فمنهم من يستطيع أن يقولها علناً ومنهم من يقدمها بطريقة مختلفة، فالكبار لا يترددون أبداً من أن يقول ” انا اسف“ أو “اعذرني على ما فعلت“ فهم يعلمون ضرر ما فعلوه ويدركون أن الخطوة الأولى للإصلاح تكون بالاعتذار.

النوع الأخر هو الاعتذار الصامت وهو لمن لا يستطيع أن يقولها علناً انهُ مخطئ، فاعتذاره يكون افعال يقدمها لهذا الشخص لكي يشعر الطرف الأخر بمحبته وبأنهُ نادم على مافعل، مثل زوجة اخطأت في حق زوجها ومن ثم زادت محبةً له واهتماماً به أكثر من السابق وحاولت التقرب منه على الرغم من انها مخطئه، سيفهم الطرف المخطئ عليه انها اسفاٌ بصمت مغلفاٌ بالحب والتقدير وانها نادمه على مابدر منها من تصرف.

 في النهاية، الاعتذار من سمات الإنسان النبيل وهو رسالة تجسد الكثير من تحمل المسؤوليات تجاه من نحب، وهو ليس ضعفاً او انكساراً بل قوة تنزع الحقد والضغينة من الإنسان وتبقي حبل التواصل مستمراً وتجعل القلوب بيضاء كبياض الثلج.

 بقلم/ أ.منصور عبدالله النعيم

تعليقات الفيس بوك

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    زائر

    كلام جميل

  2. ٢
    زائر

    كلام جميل جداً وراقي ولا يكتبهُ إلا الرّاقون أمثالك ، سلمت الأنامل !

  3. ١
    احمد الفواز

    كلمات رائعه، كروعة كاتبها، حقيقة استمتعت بقراءتها، ويظهر بلا شك نقاء القلم والفكر والقلب مِن من كتبها وسار على خُطاها..

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.