لقب دكتور.. فخور به لكني لا أستحقه

الزيارات: 857
التعليقات: 0
http://www.afaq-n.com.sa/?p=94950

لا يزال بعض المحبين سلمهم الله يُطلقون عليَّ لقب (دكتور) منذ إعلاني الحصول على شهادة الدكتوراة الفخرية رغم المقال الذي كتبته بعد نيل هذه الشهادة مباشرةً بعنوان (شهادة الدكتوراة الفخرية شهادة شرفية لا تُخوِّل صاحبها للقب دكتور)!

أوضحت سابقًا أن هذه الشهادة تُعطى للشخص تقديراً لجهوده في مجالٍ معينٍ، وتعبيراً عن الشكر والعرفان بالجميل لإنجازاته الثقافية أو العلمية أو الاجتماعية، وإن لم يكن ذا تكوينٍ أكاديمي، بل حتى لو كان حاملاً المؤهل الابتدائي، ويمكنه أن يحصل على أكثر من شهادةٍ لأكثر من مجال؛ فهي شهادة شرفية وليست علمية، وقيمتها معنوية فقط، لا تخوِّل صاحبها لوظيفةٍ أكاديميةٍ أو درجةٍ علميةٍ أو مرتبةٍ وظيفية، ولا تلقيب نفسه بها في كتاباته ومراسلاته وعلاقاته الاجتماعية وبطاقاته التعريفية، وتقديم نفسه للناس، ولكنها تُضاف إلى سيرته الذاتية كتعزيزٍ وتدعيمٍ، وإضافةٍ نوعيةٍ يعتز بها ويفخر، ولهذا سُمّيت فخرية.

ويُراعى في إعطاء الشهادة الفخرية دور الشخص في العلم أو الابداع أو الاختراع أو التضحية الوطنية، وكذلك الجهود الميدانية والنتاجات الفكرية ودوره السياسي في البلد الذي يمثله، وعندما تُعطى لشخص ما فإنها تكون تكريماً وتقديراً وعرفاناً بفضله في ميدانٍ من الميادين العامة، أو مساهمته في دعم مؤسسات المجتمع أو الدولة دعماً مادياً أو معنوياً.

فهي شهادة شرفية رفيعة لشخصياتٍ لم تتمكن من متابعة تحصيلها الأكاديمي، ولكنها تركت أثراً قد يكون في بعض الأحيان أهم من بعض الأطروحات العلمية؛ إذ أن قيمة الإنسان الاجتماعية ليست بلقب الدكتوراة الأكاديمية الذي يحصل عليه؛ بل بنتاجه المعرفي والثقافي والفكري والتنويري المتواصل، وبدوره الفاعل في الحياة فالدكتوراة الفخرية، هي تقدير واعتراف بالجهود والأعمال التي قدمها للمجتمع أو لمؤسساته.

هي درجة تكريمية وليست أكاديمية، وبالتالي فإن إضافة (د) قبل اسم الشخص الممنوح هذه الشهادة، أو مناداته بالدكتور أمر غير مُحبَّذ، ولا يجب أن يفعله لنفسه أو يجعل الناس يلقبونه به؛ بل عليه أن ينوّرهم ويبصّرهم بالحقيقة بكل أمانة، ولا يمنع أن يُخبر الناس بحصوله على هذه الشهادة من قبيل التعريف بنفسه وجلب التقدير لذاته.

والحقيقة أنني لا أستحق لقب دكتور لكوني لم أحصل على شهادة الدكتوراة العلمية التي تخوِّلني إيَّاه باستحقاق، وليس ذلك تواضعاً مني؛ بل هذه هي الحقيقة، فلا يمكن أن أساوي نفسي بمن واصل تعليمه حتى نال الدكتوراة العلمية، فكل ما حصلت عليه في واقع الأمر هو شهادة تكريمية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف لقاء بحثٍ علميٍ يُعد الأول من نوعه على مستوى الوطن العربي في التنظير والتقعيد للشعر النبطي الحديث، كتبته بلغةٍ أكاديميةٍ خلال ست سنوات بحكم اهتمامي بالشعر النبطي كتابةً وقراءةً وبحثاً ونقداً وتحليلاً وتنظيراً منذ قديم الزمن حتى وفقني الله في تلخيص خبرتي في هذا البحث أو الدراسة التي نالت هذا التكريم الذي كنت أتطلع إليه منذ أن فرغت من هذا العمل الممنهج في ٣٤٤ ورقةً وطبعته في كتابٍ بعنوان (كيف تبدع القصيدة؟) في ١٧٢ صفحةً، وعرضته على جهاتٍ أكاديميةٍ لمنحه درجة علمية أو شهادة تكريمية فدلني الله على الجهة التي أنصفته ومنحته تلك الشهادة الفخرية التي أعتز بها لعملٍ رياديٍ في موضوعه غير مسبوقٍ حتى الآن في تناول قواعد القصيدة النبطية الحديثة وبنائيتها الفنية وفق مفاهيم النقد الحديث.

ولي معارف حصلوا على شهادة الدكتوراة الفخرية وباتوا يسمّون أنفسهم (دكاترة)، مساوين أنفسهم بمن أمضى سنوات عمره للحصول على شهادة الدكتوراة الأكاديمية من جامعاتٍ علمية، وهذه دعوة لهم بالتوقف عن تلقيب أنفسهم بلقب دكتور، مع تقديري الجم لكل من حصل على شهادة الدكتوراة الفخرية نتيجة جهوده المخلصة في مجالٍ من مجالات الحياة المتعددة.

بقلم: عبداللطيف الوحيمد
سفير المنظمة الدولية للعدالة والسلام
عضو هيئة الصحفيين السعوديين
شاعر وكاتب ومؤلف

تعليقات الفيس بوك

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.