أصحاب الكهف ..

الزيارات: 619
التعليقات: 0
http://www.afaq-n.com.sa/?p=78181

بقلم / سلطانة السلمي

إن لنا في قصص الأولين لعبرة ، قد نكون أصحاب كهف اتخذوا من العزلة مسلكاً و طريقا و نحن لسنا في قريةٍ مشركة و لكن نُجبر على عزلة أموراً تُعدم فائدة التمسك بها ؛

نعتزل جدالاً إذا رأيناه كثُر لغطاً و علا صوتاً ،

نعتزل مكاناً إذا رأيناه مزدحماً ،

نعتزل أحلاماً إذا كان واقعنا مراً ،

نعتزل حلولاً لا تجدي نفعاً ،

نعتزل أناساً يؤثرون علينا سلباً ..

هذا لا يعني أننا نستسلم و نقرر الانفصال التام ، و لكن نبتعد قليلاً حتى يتسنىٰ لنا الرؤية و الوضوح ثم نعود لنتصرف منطقياً و بما يليق بأخلاقياتنا .

فالعزلة تقوي من جانب الخصوصية و قدرة الشخص علىٰ الاستقلال بذاته و تجاوز بعض العقبات دون دعم من أحد .

فلا تعجب من أحد إذا رأيته انزوىٰ بنفسه جانباً هذا لا يعني أنه يعاني من مشكلة ما و إنما يعطي نفسه فرصة للتنفس من تغيرات حياته و التأمل في أوضاعه و تقييم ما آلت إليه أموره بما يساعده لآخذ قراراته بعد دراستها جيداً .

قد يتبادر إلىٰ ذهن البعض أن العزلة هي الوحدة و بدورها ستؤدي إلىٰ التوحد و مشاكل نفسية لكن شتان بينهما فالعزلة أن يستمتع الشخص كونه بمفرده ، و الوحدة أن يتألم الشخص كونه بمفرده .

وأشادت لنا الشريعة بالعزلة في موضعين أما الأول ففي الاعتكاف و هي خلوة العبد بربه و اعتزال الناس لمدة ليقوي بها دينه، وأما الثاني فهي اعتزال الناس في زمن الفتن و هذا ما فعله فتية الكهف حينما فروا بدينهم إلىٰ أعالي الجبال من ملكهم الطاغي و شرفهم الله و جعل ذكرهم باقي إلى قيام الساعة .

برأيي الشخصي أن العزلة ملاذ للأرواح البريئة التي انفردت بنفسها عن الآخرين و طورت من ذاتها لتتعلم كيف تتعامل مع أحداثها مجدداً …

تعليقات الفيس بوك

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.