الأحساء.. حضارة و عراقة

الزيارات: 4996
1 تعليق
الأحساء.. حضارة و عراقة
http://www.afaq-n.com.sa/?p=106252

آفاق – حوراء السعيد:

تذخر المملكة العربية السعودية بعدد من المواقع الأثرية التاريخية التي تدل على قدم وعراقة هذه المنطقة، حيث تمتلك المملكة إرثًا حضاريًا عريقًا موغلاً في القدم، يمتد منذ العصور الحجرية القديمة مرورًا بالعصور التاريخية والإسلامية، بالإضافة إلى أجمل المناطق المزدهرة حضاريًا وعمرانيًا .

وتعتبر الاحساء من المواقع الأثرية والمعالم التاريخية العريقة والمتنوعة للمنطقة الشرقية وهي من أقدم المناطق التي نشأت على أراضيها حضارة انسانية مستقرة يعود تاريخها الى خمسة آلاف سنة قبل الميلاد ،وتبلغ مساحتها حوالي 379 ألف كم2 بما يمثل 20% من مساحة المملكة .

ويقدر عدد سكان الأحساء حوالي 1.3 مليون نسمة موزعين على 10 مدن رئيسية وأكثر من 80 قرية وهجرة بنسبة 5% من سكان المملكة ،ويتركز داخل واحة الأحساء ما يقرب من 96.3% من سكان محافظة الاحساء.

وسكن الأحساء قوم الكنعانيون منذ 3000 سنة قبل الميلاد باعتبارهم اول من استوطنها، حيث أنهم نزحوا من أواسط شبه الجزيرة العربية، وجذبتهم ينابيع المياه العذبة، و في الالف الأولى قبل الميلاد نزح قوم الكلدانيون من أهل بابل وأسسوا مدينة بالقرب من العقير سموها الجهراء، التي كانت تعد مركزا تجاريا مهماً بين القبائل العربية، حيث استقرت قبيلتا قضاعة والأزد في أول التاريخ الميلادي ثم أشهر القبائل العربية وهي قبيلة بنو عبدالقيس، التي سكنت المنطقة قبل الإسلام.

وعند ظهور الإسلام سارع أهالي المنطقة بالدخول فيه، وولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، العلاء بن الحضرمي على المنطقة ،حيث ظلت تنعم بنور الإسلام وعدالته في ظل الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والدولة العباسية، حتى أستولى القرامطة على المنطقة في عام 287 هـ – 900 م ، ثم حكم العيونيين الأحساء في عام (467هـ – 1076م) وسقطت على يد العصفوريين العقيليين الذين سقط حكمهم على يد آل جروان عام 705 هـ، ثم آل جبر في منتصف القرن التاسع الهجري ، ثم أنتقل الحكم بعد ذلك الى آل مغماس ثم دخل الأتراك الاحساء عام 927 هـ، و خضعت الأحساء لسيطرة الدولة العثمانية حتى عام 1080هـ، 1669 م، وفي أوائل القرن الثالث عشر الهجري دخلت الاحساء تحت الحكم السعودي حتى عام 1233 هـ ، 1818 م.

وتمتلك محافظة الأحساء مقومات سياحية وتراثية علي مدار التاريخ القديم والحديث والتي تمثل عنصرا هاما للجذب السياحي تؤهلها لأن تكون وجهة سياحية كبرى ذات انشطة ومواقع سياحية متعددة و متنوعة.

وتتنوع هذه الموارد السياحية والتراثية بين معالم اثرية وتاريخية قصور وقلاع ومساجد مثل ( قصر ابراهيم ، وقصر خزام ، ومسجد جواثا ) وموارد طبيعية وحياة برية منتزهات وبحيرات مثل ( منتزه الاحساء الوطني ، ومنتزه الملك عبد الله البيئي ، وبحيرة الاصفر ، جبل القارة ، جبل الشعبة ) ، وتراث فكري وثقافي متاحف مثل ( متحف الاحساء الوطني للتراث ) .

وتتميز محافظة الأحساء بشواطئ تمتد بطول 150 كم ومن أهمها شاطئ العقير بمناطق (العقير – سلوى ) الذي يعتبر من أجمل سواحل السعودية المطلة علي الخليج العربي- خاصة مناطق الجزر والمحميات الطبيعية المحيطة بالعقير التي تعتبر بمثابة ملاذ للطيور المهاجرة ،وتنتشر محافظة الأحساء العديد من المقومات التراثية والثقافية والاجتماعية لاسيما فيما يتعلق بالقرى التقليدية والاستراحات الريفية، والأسواق الشعبية مثل ( سوق التمور ، سوق القيصرية ، سوق السويق ، سوق الصاغة ، سوق الجمال) ، والحرف والصناعات اليدوية والتراث الشعبى مثل ( صناعة الدله ، صناعة الفخار ، الليفيات ، الخوص ، الحدادة ) ، أيضاً تتوافر فى محافظة الأحساء المواد الخام التى تعتمد عليها الصناعات الحرفية ( النخيل ومشتقاته – الاخشاب – المنتجات الحيوانية بأنواعها – الاحجار والطين – معادن الذهب والفضة).وتتنوع الحرف بأنشتطها المختلفة والتى لا نظير لها فى مناطق المملكة الاخرى ( حدادة – السفارة – صناعة الفخار – الحصير- الحياكة – التجليد – الندافة – الصياغة – الخرازة ) ، ويوجد بها اهم حقل بترولي وهو “حقل الغوار” الذى يبلغ طوله 280 كم، ويقدر انتاجه بـنحو 5 مليون برميل من النفط بما يعادل 6.25% من الإنتاج العالمي، وقد انتج الحقل أكثر من 65 مليار برميل منذ بدأ انتاجه عام 1951م حتي 2010 م.

ويبلغ عدد المصانع بمحافظة الأحساء 167 مصنعاً مُنتجاً، وأهمها صناعة الاسمنت وصناعة التعبئة وتغليف للتمور، بالإضافة الى الصناعات الصغيرة والحرفية الاخرى ،وتضم محافظة الأحساء 10 مستشفيات حكومية متنوعة بين المركزي كمستشفى الملك فهد والمستشفيات المتخصصة مثل مستشفى النساء والولادة والصحة النفسية.

وأدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” واحة الأحساء ضمن قائمة التراث العالمي في عام ٢٠١٨ وهي الواحة التي تعتبر من أكبر واحات المملكة العربية السعودية لطبيعتها الزراعية وتضم أكثر من 10 آلاف هكتار من الأراضي، تشكل أكثر من 30 ألف حياة زراعية, و تحتضن 2 مليون نخلة داخل الواحة و200 ألف خارج نطاقها، أي بمعدل تقريبي 2.200.000 نخلة ، وتنتج أفضل أنواع التمور في العالم كالخلاص والرزيز والشيشي، إضافة إلى جودة محاصيلها الزراعية المتميزة من الفواكه والخضروات التي يصل عدد أصنافها 36 صنفاً طيلة أيام.

ومن أبرز المحاصيل الزراعية، التمر والرطب الحساوي، والأرز الحساوي والبطيخ الحساوي والبامية الحساوية والليمون الحساوي وفصفص (حب) دوار الشمس وأيضأ تعتبر من المناطق الزراعية الملائمة لزراعة أشجار اللوز.

تعليقات الفيس بوك

التعليقات (١) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.